في السنوات الأخيرة، عبر ملايين الأشخاص عن تضامنهم مع فلسطين، العديد منهم لم يفعلوا ذلك من قبل. وقد ساعد هذا التضامن الفلسطينيين، خاصة في غزة التي تواجه إبادة جماعية، في الشعور أنهم ليسوا وحدهم.
لكن هذا التضامن لم يوقف الإبادة الجماعية، ولا يبدو أنه قادر على مواجهة خطة السلام التي أعلنتها الإدارة الأمريكية. هناك العديد من الأسباب لذلك، من أبرزها عيوب مفهوم التضامن مع فلسطين نفسه.
التضامن كتعاطف
تعرف "المعاجم" التضامن بأنه "وحدة الشعور أو الاتفاق على العمل". لكن هناك فرقًا أساسيًا بين وحدة الشعور ووحدة العمل. في معظم الحالات، يبدو أن التضامن قد تم تقليصه إلى مشاعر التعاطف. حتى عندما يعبر عن ذلك من خلال أعمال مثل التغريدات أو الاحتجاجات، فإنها غالبًا ما تكون محلية مع عدم وجود تنسيق حقيقي مع الفلسطينيين في غزة. يمكن وصف التضامن العالمي بدقة أكبر بـ "اتفاق على الشعور، وتفكك في العمل".
على الرغم من النوايا الطيبة، أصبح هذا الجانب العاطفي في بعض الأحيان ضارًا بالقضية. فقد أصبح عرضة للتوجهات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تحددها الخوارزميات ومالكو الإعلام. يعطى ذلك الإمبراطورية درجة من التحكم على المتضامنين، كما يتضح من حظر الولايات المتحدة لتطبيق تيك توك ثم الصفقة التي أبرمت مع الشركة. وهذا يقوض الحركات التضامنية، لأننا لا نستطيع أن نشعر بالرحمة تجاه ضحايا الإبادة الجماعية لفترة طويلة قبل أن نحترق.
التضامن أحادي الاتجاه
من سلبيات التعاطف أيضًا أنه يُظهر عادة تجاه الأشخاص الأكثر فقرًا أو أكثر ضعفًا. مما يجعل التضامن غالبًا من طرف واحد: "نحن نعلن التضامن مع غزة"، بدلاً من "نحن جميعًا في تضامن معًا" لصالح برنامج سياسي معين. قد يبدو ذلك مناسبًا في حالات الإبادة الجماعية، لكنه إطار مشوه لسببين رئيسيين.
أولًا، يضع عبئًا غير مبرر على الفلسطينيين لإثبات أنهم يستحقون التضامن. هذا بالضبط ما فعله الاستعمار عندما ركز على أعمال المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر، متسائلًا: هل الأشخاص الذين فعلوا ذلك يستحقون تضامنك؟ بينما يجب ألا يكون من الصواب أبدًا استعمار فلسطين بغض النظر عما فعله أو يفعله الفلسطينيون.
ثانيًا، يضع التضامن مع الفلسطينيين في إطار منفصل عن القضايا الكبرى، ما يعزز فكرة أن القضية تخص شخصًا آخر. ولكن الواقع أن جميع المجتمعات في العالم تواجه نفس الهيكل الاستعماري الرأسمالي والعنصري.
الحاجة إلى التحليل السياسي
أن يكون لديك تعاطف مع الضحايا هو أمر إنساني، لكنه لا يتناسب مع التفكير العميق. إذ يركز عادة على الظلم المرئي بدلاً من البرامج السياسية غير المرئية التي تسببت فيه. التضامن العاطفي لا يساعد في خلق اتفاق حول العمل. فمثلًا، كان المتضامنون مع فلسطين يواجهون أسئلة مثل: "هل نعتبر ج ستريت صديقًا أم عدوًا؟" أو "هل الاستغناء عن الأراضي المحتلة يعد انتصارًا أم هزيمة؟".
الإجابة على هذه الأسئلة تعتمد على الهدف النهائي: دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة، أو إنهاء الفصل العنصري داخل الدولة الاستيطانية، أو دولة ثنائية القومية أو فدرالية. لكن التضامن العاطفي لا يثير هذه النقاشات، خاصة في مواجهة الإبادة الجماعية.
التحليل السياسي ضروري من أجل التوصل إلى اتفاق حول العمل. فعلى سبيل المثال، بدلاً من الدعوة إلى تقديم المساعدة الفورية، يجب على المتضامنين تحديد الآليات التي تسمح للقوة المحتلة بمنع المساعدات من الوصول والتركيز على النقاط الحاسمة التي يمكن أن تغير موازين القوة. هذا سيوجه جهودهم نحو مجالات أكثر فعالية، مثل العمل المباشر وحروب السرد.
يؤكد الكاتب على أن التعاطف يجب أن يتحول إلى عمل سياسي مدروس، بناءً على إطار برنامج سياسي يهدف إلى تفكيك الهيكل الاستعماري الذي يقمع فلسطين والمجتمعات الإمبراطورية.
https://www.middleeastmonitor.com/20260225-rethinking-solidarity-with-palestine/

